ابن عربي

75

مجموعه رسائل ابن عربي

فما ثم إلّا اللّه فاحمد تقل حقا * ولا تعتبر في الحمد كونا ولا خلقا وراقب ثناء الحق في كل لفظ * فإن له في كل محمدة مرقى فمن نال هذا العلم : نال مكانة * تنزله من ربه المنزل الصدقا وسابق إلى هذا المقام بعزمة * مع السابقات الغر في حمده سبقا ولا بد من تقسيم ربك خلقه * فلا بد من أتقى ، ولا بد من أشقى وقد جاء في نص الكتاب مسطرا * بليل ، وأعلى ، فاعتبر ذلك النطقا فإن كتاب اللّه ينطق بالذي * قد أودعه الرحمن في خلقه حقا وقد وضح العلم الجلي لذي حجى * فإن شئت ترضى وإن شئت أن تشقى ويقول في كتابه « الوصايا » الملحق ب « الفتوحات » « 1 » . . . . فمن ذلك وصيّة : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ « 2 » . فأمر الحق سبحانه بإقامة الدين ، وهو : شرع الوقت في كل زمان ومكان . وأن نجتمع عليه وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ فإن يد اللّه مع الجماعة ، وإنما « يأكل الذئب القاصية من الغنم » ، وهي البعيدة من الغنم التي شردت وانفردت عما هي الجماعة عليه . وحكمة ذلك : أن اللّه لا يعقل إلها إلّا من حيث أسمائه الحسنى ، لا من حيث هو معرى عن هذه الأسماء ، فلا بد من توحيد عينه ، وكثرة أسمائه ، وبالمجموع هو الإله ، فيد اللّه - وهي القوة - مع الجماعة . ويقول ( رحمه اللّه ورضي عنه ) : وصى الإله وأوصت رسله فلذا * كان التأسي بهم من أفضل العمل

--> ( 1 ) أطالب كل من يقرأ الفتوحات : أن يقرأ الوصايا أولا ، ثم يقرأ الفتوحات بعد ذلك ، لأنه بالوصايا يعرف صحة عقيدة الرجل : أولا . ثم يستطيع بعد ذلك أن يميز الغث من السمين ، بناء على ما قرأ في الوصايا - واللّه تعالى يتولى هداك - . ( 2 ) سورة الشورى ؛ الآية : 13 .